النووي

76

رياض الصالحين

أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني قد احتضر فاشهدنا . فأرسل يقرئ السلام ويقول : " إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فلتصبر ولتحتسب " فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها ، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي ابن كعب وزيد بن ثابت ورجال رضي الله عنهم ، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ، فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه . فقال سعد : يا رسول الله ما هذا ؟ فقال : " هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده . وفي رواية : في قلوب من شاء من عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " متفق عليه . ومعنى " تقعقع " : تتحرك وتضطرب . 30 وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر . فبعث إليه غلاما يعلمه ، وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر . فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس . فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي